الجاحظ

217

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

يموتون أو القتل من دأبهم * ويغشون يوم السباق السباقا إذا فرّج القتل عن عيصهم * أبى ذلك العيص إلا اتفاقا قال : احترقت دار ثمامة ، فقالوا له : ما أسرع خلف الحريق ؟ قال : فأنا استحرق اللّه . قال ثمامة : سمعت قاصّا بعبادان يقول في دعائه : اللهم ارزقنا الشهادة وجميع المسلمين . قال : وتساقط الذبّان على وجهه فقال : اللّه أكبر ، كثّر اللّه بكم القبور . قال : وسمع أعرابي رجلا يقرأ سورة براءة فقال : ينبغي أن يكون هذا آخر القرآن . قيل له : ولم ؟ قال : رأيت عهودا تنبذ . وقال عبد العزيز الغزّال القاصّ ، في قصصه : ليت اللّه لم يكن خلقني وأنا الساعة أعور . فحكيت ذلك لأبي عتّاب الجرّار . فقال أبو عتاب : بئس ما قال ، وددت واللّه الذي لا إله إلا هو إن اللّه لم يكن خلقني وإني الساعة أعمى مقطوع اليدين والرجلين . قال : ولما استعدي الزبرقان على الحطيئة فأمر عمر بقطع لسانه ، قال الزبرقان : نشدتك اللّه يا أمير المؤمنين أن تقطعه ، فإن كنت لا بد فاعلا فلا تقطعه في بيت الزبرقان . فقيل له : إنه لم يذهب هنالك ، إنما أراد أن يقطع لسانه عنك برغبة أو رهبة . وتقول العرب : « قتلت أرض جاهلها ، وقتل أرضا عالمها » . . وتقول : « ذبحني العطش » ، و « المسك الذبيح » ، و « ركب بنو فلان الفلاة فقطع لعطش أعناقهم » . وتقول : فلان لسان القوم ونابهم الذي يفتون عنه . وهؤلاء أنف القوم خراطيمهم . وبيسان لسان الأرض يوم القيامة . وفلان اصطمة الوادي وعين البلد .